بسام الاسبر / انا المجوسي
( أنا المجوسيّ ) 20/12/2023
طيّبتُ نفسي بعطرِ السيرةِ الراقي
وكان قلبي إلى لُقياهُ سبّاقي
أنا المجوسيّ طافَ الوحيُ في خَلَدي
وحاصَرَتني غُلالاتي وأشواقي
وما ركنتُ وأسلمتُ الرؤى سُبُلي
في أثرِ نجمٍ لَميعِ الضوءِ برّاقِ
حتّى أناخَتْ ب(أورَشْليمَ )راحِلَتي
إزاءَ تلِّ(المُريّا ) تلِّ(إسحاقِ )
هناكَ غابَ دليلي فانتَحَيتُ إلى
دارِ الماوكِ على جُهدي وإرهاقي
سألتُ (هيرودُسَ ) الموتورَ عن مَلِكٍ
آتٍ فأظهرَ جهلاً ذات إطباقِ
وأضمرَ الشرَّ لمّا رابَهُ خَبَري
فما وفيتُ له عهدي وميثاقي
وعادَ نجمُ العُلى هَوناً وأرشَدَني
لِبيتِ لحمٍ ورُكنٍ دونَ مِغلاقِ
لِمِزوَدٍ فيهِ طفلُ النورِ مُضطجعٌ
تَهَيّبَتْ وهجَهُ القُدسيَّ أحداقي
سجدتُ قدّامَهُ حتّى تَملّكَني
شوقُ الفناءِ بِحُبٍّ مَسَّ أعماقي
سُقيتُ خمراً إلهيّاً فأسكرَني
مِنْ مَبسمِ النورِ نِعمَ الطاعمُ الساقي
أكبَرتُ في ضابِطِ الأكوانِ مَولِدَهُ
في حالةِ الزُريِ مِنْ بؤسٍ و إملاقِ
وقد ذكَرتُ بروحي سرَّ قُدرَتِهِ
حيثُ التواضُعُ مَنسوبٌ لأخلاقِ
هوَ الذبيحُ الذي يُفدى الأنامُ به
وقد تشرّفتُ في تقديمِ أوراقي
أهدَيتُهُ الذهبَ الإبريزَ أحمِلُهُ
ومن لُبانٍ ومُرٍّ طيبَ ذَوّاقِ
مُصَوّرُ الناس أحراراً كَصورَتِهِ
في هيئةِ الناس وافاهُمْ لإعتاقِ
وَرِثنا من آدمَ الفاني جِنايَتَهُ
من آدمَ الحيِّ روحَ الخالِدِ الباقي
يا سيّدي الطفلُ أعيا فيكَ ذو فِطَنٍ
لمّا وَرَدتَ بِجِسمٍ ذاتِ إخلاقِ
سرُّ التجسّدِ حارَ الباحثون به
وما تسنّى لِكُهّانٍ وحُذّاقِ
حتّى الشياطينُ أودى الكبرياءُ بهمْ
إلى ضَياعٍ ولم يحظوا بِمِصداقِ
وحكمةُ الله للأطفالِ أعلنها
وضنَّ فيها على حِبرٍ ونَمّاقِ
الكاملُ المُطلقُ الأوصافِ شارَكَني
نَقصي لِيَجبُرَ ضَعفاتي وإخفاقي
وفي اقتبالِ حدودِ النقصِ أسلَفَني
حُبّاً شأى الخلقَ مُختَصّاً بِخَلّاقِ
له اعتمدتُ بإيماني فأكرَمَني
بِجِدّةِ الروحِ تَحريراً لِأطواقي
خَبِرتُ ميلادَ روحي من تَوّثُبِها
في نبضِ قلبٍ عظيمِ الحبِّ خَفّاقِ
مُستَولَدُ الروحِ يحيا بعدَ هَجعَتِهِ
مُستَولَدُ الطينِ لن يحظى بِترياقِ
وتلكَ نِعمةُ مَنْ وافى لِيُنقِذَنا
كم يصدقُ القولُ في وجدانِ مُختَبِرٍ
ويكذبُ القولُ في وجدانِ أفّاقِ !!
